صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
340
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
فمقام كل آدمي ومنزله في العلو والسفل بقدر إدراكه وهو معنى قول أمير المؤمنين ع : الناس أبناء ما يحسبون فالإنسان بين أن يكون دودا أو بهيمة أو فرسا أو شيطانا ثم إذا جاوز ذلك يصير ملكا . وللملائكة درجات ومقامات لقوله تعالى « 1 » وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ فمنهم الأرضية ومنهم السماوية ومنهم المقربون وهم المرتفعون عن الالتفات إلى السماء والأرض القاصرون نظرهم على ملاحظة الحضرة الربوبية وهم أبدا في دار البقاء إذ ملحوظهم هو الوجه الباقي وما عدا ذلك فإلى الفناء مصيره أعني السماء والأرض وما فيهما وما يتعلق بهما . وهذا معنى قوله سبحانه كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 2 » وهذه العوالم منازل سفر الإنسان ليترقى من حضيض درجة البهائم إلى أوج درجة الملائكة ثم يترقى من درجتهم إلى درجة العشاق منهم العاكفين حول جنابه المقتصرين على ملاحظة جمال الحضرة الإلهية يسبحون الوجه ويقدسونه لا يفترون . وهذا غاية الكمال الإنساني وهو مقام يشترك فيه الأنبياء والأولياء سلام الله عليهم وسيأتي الفرق بين النبي والولي . الإشراق الثاني في أصول المعجزات وخوارق العادات وقد مر أن الإنسان البالغ حد الكمال ملتئم من عوالم ثلاثة من جهة مبادي إدراكاته الثلاثة قوة الإحساس وقوة التخيل وقوة التعقل .
--> ( 1 ) س 37 ى 164 ( 2 ) س 55 ى 26